المال السعودي

دليل

التمويل الإسلامي: الفرق بين التورّق والمرابحة

افهم كيف يعمل التمويل الإسلامي في السعودية، والفرق الحقيقي بين هيكلي التورّق والمرابحة.

المال السعودي · 2026-09-14

تقريبًا كل منتج تمويل شخصي يُعرض عليك من بنك سعودي يكون مُهيكلًا كتمويل إسلامي (متوافق مع الشريعة) بدلاً من قرض تقليدي قائم على الفائدة. الهيكلان اللذان ستواجههما أكثر من غيرهما — المرابحة والتورّق — يبدوان متشابهين لكنهما يعملان بطريقة مختلفة تمامًا. إليك ما يحدث فعليًا خلف الأوراق.

المبدأ الأساسي: لا ربا

يقوم التمويل الإسلامي على تجنّب الربا — وهو، بشكل مبسّط، عائد مضمون على المال نفسه دون وجود تجارة حقيقية أو مشاركة فعلية في المخاطرة. فبدلاً من إقراضك نقدًا وفرض فائدة عليه، يجب على البنك الإسلامي هيكلة المعاملة حول أصل حقيقي، أو بيع حقيقي، أو ترتيب فعلي لتقاسم المخاطر.

هذا ليس مجرد اختلاف في التسمية — فهو يغيّر البنية القانونية للمنتج، ولهذا تجد مصطلحات مثل "نسبة الربح" بدلًا من "سعر الفائدة"، و"البيع بالتكلفة زائد هامش ربح" بدلًا من "القرض".

كل من المرابحة والتورّق مستخدمان على نطاق واسع في البنوك السعودية، ومعتمدان من الهيئة الشرعية الخاصة بكل بنك. وهما طريقتان مختلفتان لتحقيق نتيجة عملية متشابهة — وهي التمويل — مع الالتزام بمبادئ التمويل الإسلامي.

المرابحة: البيع بالتكلفة زائد ربح

المرابحة هي الأبسط بين الاثنتين. أنت تريد شراء شيء محدد — سيارة، أو معدات، أو قطعة أثاث مثلًا. وبدلاً من أن يُقرضك البنك نقدًا لشرائها بنفسك، فإن البنك:

  1. يشتري الأصل نفسه (أو يرتّب للحصول عليه) بتكلفة معروفة.
  2. يبيعه لك بتلك التكلفة زائد هامش ربح مُعلَن.
  3. يسمح لك بسداد السعر الإجمالي على أقساط خلال مدة متفق عليها.

ولأن البنك يمتلك الأصل (ولو لفترة وجيزة) قبل بيعه لك، وهامش الربح مُعلَن وثابت مسبقًا، فإن هذا يستوفي متطلبات الشريعة لبيع حقيقي. قسطك الشهري لا يتغير بعد توقيع العقد — فأنت تعرف بالضبط ما عليك منذ اليوم الأول.

تُستخدم المرابحة غالبًا في التمويل القائم على أصل محدد: تمويل السيارات، وتمويل العقار، وتمويل المعدات أمثلة نموذجية، لأن هناك شيئًا محددًا وحقيقيًا يُشترى ويُباع.

التورّق: التمويل النقدي القائم على سلعة

التورّق (يُسمى أحيانًا في القطاع "مرابحة السلع") يُستخدم عندما تريد نقدًا، لا أصلًا محددًا — كالتمويل الشخصي العام، أو توحيد الديون، أو تغطية مصروف كبير ليس عملية شراء واحدة محددة.

وبما أن التمويل الإسلامي لا يمكن أن يمنحك نقدًا مباشرة مع فرض ربح عليه (فذلك سيكون قرضًا بفائدة مُقنّعًا)، يعمل التورّق عبر عملية تجارة سلعة حقيقية:

  1. يشتري البنك سلعة قابلة للتداول (تاريخيًا أشياء مثل المعادن المتداولة في بورصة سلع) نيابة عنك، بسعر معروف.
  2. يبيع البنك تلك السلعة لك بالتكلفة زائد هامش ربح مُعلَن، تُسدَّد على أقساط — وهذا هو جزء المرابحة.
  3. أنت (أو وكيل ينوب عنك، غالبًا يرتبه البنك) تبيع تلك السلعة نفسها لطرف ثالث نقدًا، بسعر قريب من سعرها السوقي الأصلي.

النتيجة النهائية: تحصل على نقد في يدك اليوم، والتزام سداد ثابت للبنك على مدى الوقت. السلعة نفسها تمر عبر ملكيتك لفترة وجيزة فقط وليست شيئًا تحتفظ به أو تستخدمه — إنها الآلية التي تجعل التمويل النقدي متوافقًا مع الشريعة.

التورّق مقابل المرابحة بنظرة سريعة

المرابحةالتورّق
ما تحصل عليهأصل محدد (سيارة، معدات، عقار)نقد
المعاملة الأساسيةيشتري البنك ويبيعك الأصل الذي تريده فعليًايشتري البنك ويبيع سلعة كآلية لتوليد نقد
الاستخدام النموذجيتمويل السيارات، تمويل العقار، تمويل المعداتالتمويل الشخصي، توحيد الديون، الاحتياجات النقدية العامة
هيكل السدادأقساط ثابتة، السعر متفق عليه مسبقًاأقساط ثابتة، السعر متفق عليه مسبقًا

ملاحظة حول الجدل الدائر حول التورّق

من المفيد أن تعرف أن التورّق هيكل يشهد جدلاً حقيقيًا بين علماء التمويل الإسلامي. ولأن تجارة السلعة موجودة أساسًا كآلية للوصول إلى نتيجة نقدية — لا لأن أحدًا يريد السلعة فعليًا — يرى بعض العلماء أن التورّق المنظّم (حيث يرتّب البنك كلاً من الشراء وإعادة البيع) قريب من الناحية الوظيفية من قرض ربوي تقليدي، رغم كونه مُهيكلًا تقنيًا كصفقتين بيع حقيقيتين. بينما يقبله علماء آخرون والهيئات الشرعية للبنوك الكبرى باعتباره متوافقًا، بشرط أن تكون الصفقات الأساسية حقيقية ومنفَّذة بشكل صحيح.

لست بحاجة لحسم هذا الجدل بنفسك قبل استخدام منتج ما — تعمل البنوك السعودية تحت اعتماد هيئاتها الشرعية المعتمدة، الخاضعة لرقابة ساما. إذا كان الأمر يهمك شخصيًا، فمن المعقول أن تسأل بنكك مباشرة عن كيفية هيكلة منتج معين، أو أن تبحث عن بنوك/منتجات تستخدم المرابحة (القائمة على أصل) بدلًا من التورّق حيثما توفر بديل يناسب حالتك.

أي البنوك تقدّم منتجات إسلامية؟

القطاع المصرفي السعودي قائم بشكل غالب على التمويل الإسلامي افتراضيًا — عدة بنوك تعمل كمؤسسات إسلامية بالكامل، وبقية البنوك تقدّم نسخًا متوافقة مع الشريعة من منتجات التمويل الخاصة بها جنبًا إلى جنب مع (أو بدلاً من) الخيارات التقليدية. عمليًا، عند تقديمك لطلب تمويل شخصي أو تمويل سيارة أو تمويل عقاري من بنك سعودي، توقّع أن يكون مُهيكلًا كمرابحة أو تورّق بدلًا من قرض ربوي تقليدي، لأن هذا هو المعيار السائد في السوق.

الأسئلة الشائعة

هل "نسبة الربح" هي نفسها سعر الفائدة؟ من الناحية الرقمية العملية، تعمل نسبة الربح بشكل مشابه — فهي تحدد مقدار ما ستسدده إجمالًا فوق السعر النقدي. لكن الهيكل القانوني والشرعي خلفها مختلف، وهذا هو بيت القصيد من استخدام المرابحة أو التورّق بدلًا من قرض تقليدي.

هل يمكنني سداد تمويل مرابحة أو تورّق مبكرًا؟ تسمح كثير من البنوك بالتسوية المبكرة، أحيانًا مع تعديل معين. وبما أن السعر الإجمالي مُتفق عليه مسبقًا (على عكس القرض التقليدي حيث تتراكم الفائدة يوميًا)، تختلف طريقة التعامل مع السداد المبكر حسب البنك والعقد — تحقق دائمًا من الشروط المحددة قبل التوقيع.

هل تمويل التورّق أغلى من المرابحة؟ ليس بالضرورة — تعتمد التكلفة على نسبة الربح المُعلَنة من البنك لذلك المنتج المحدد، وليس على الهيكل المستخدم. قارن مبلغ السداد الإجمالي الفعلي بين العروض، لا اسم الهيكل فقط.

هل أحتاج لفهم تفاصيل تجارة السلعة في صفقة التورّق؟ ليس بالتفصيل — يتولى البنك (أو الوكيل المعيَّن من قِبله) شراء السلعة وإعادة بيعها نيابة عنك كجزء من المنتج. ما يهمك هو المبلغ النقدي الذي تحصل عليه والجدول الثابت الذي تسدده.

الخلاصة

المرابحة تموّل أصلًا محددًا عبر بيع حقيقي بالتكلفة زائد ربح. التورّق يمنحك نقدًا عبر صفقة سلعة مُهيكلة. كلاهما يتجنب الفائدة التقليدية بربط المعاملة ببيع حقيقي (وإن كان آليًا أحيانًا)، وكلاهما منتج معياري ومقبول على نطاق واسع في البنوك السعودية. قارن نسبة الربح الفعلية ومبلغ السداد الإجمالي بين العروض — فهذا ما يحدد التكلفة الحقيقية عليك، بصرف النظر عن الهيكل المستخدم.